ساسي سالم الحاج
129
نقد الخطاب الاستشراقي
شعبهم بحيث حرّم على أي شخص التعامل معهم أو الزواج منهم ، وقد استمرّت هذه المقاطعة أكثر من سنتين بشدة متناهية نوعا ما لأن كثيرا من أفراد القبائل القائمة بالمقاطعة كانت تربطهم روابط نسب مع بني هاشم . ثم انتهت المقاطعة بسبب نفر من قريش كان لهم علاقة مصاهرة وقرابة مع بني هاشم « 1 » . وبعد أن يتعرّض « وات » إلى نقد المعارضة القرشية لرسالة القرآن ونقدها اللفظي لنبوءة محمد ، ولنشاط أعدائه وذلك طبقا لمنهج الجدل والخصام الذي أورده القرآن في معرض رده على هذه الانتقادات يحلّل « وات » دوافع هذه المعارضة وزعماءها . ويرى أنه بالاستناد إلى الروايات والوثائق الإسلامية التي يعتبرها صحيحة ، فإن أشهر المعارضين كان أبا جهل وربما كان الرجل الذي احتل المكان الأول في مكة قبل أبي جهل هو الوليد بن المغيرة ولكن معارضته لم تكن بتلك الشدة التي كانت عليها معارضة أبي جهل . ولعلّ السبب الأساسي لهذه المعارضة هو الخوف من أن اعتناق أهل مكة للإسلام سيؤدّي إلى انقطاع البدو عن زيارة مكة الأمر الذي يؤدي إلى خراب اقتصادها المعتمد على التبادل التجاري . ويرى « وات » أن السبب الآنف بيانه ليس مقنعا ، ويستبعد المعارضة المبنيّة على العوامل الاقتصادية . ولكن العامل السياسي هو السبب الأساسي لهذه المعارضة . ذلك أنه لو نجح الرسول في مشروعه الديني فسيكون بلا شك رئيسا سياسيّا لبلاده وهو أمر حاولت قريش إبعاده عن نظامها القبلي ، ولعلّ واقعة « عثمان بن الحويرث » ليست ببعيدة عن الأذهان . ويرى « وات » أن أهل مكة كانوا بعيدي النظر حينما أقرّوا بالتناقض بين تعاليم القرآن الأخلاقية ، ورأس المال التجاري الذي كان عماد حياتهم . ولهذا لم يظهر النهي عن الربا حتى وقت طويل بعد الهجرة ، بينما ظهر منذ البداية نقد لموقفهم الشخصي من الثروة « 2 » . ولم يستبعد « وات » السبب الديني للمعارضة القرشية عندما هاجم الرسول عبادة الأصنام خاصة أن العرب كانوا متمسكين بسنن وعبادة أسلافهم . وقول الرسول : إن
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 194 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 215 .